ابراهيم بن محمد البيهقي
283
المحاسن والمساوئ
بالكذب اتّهم في الصدق . وقيل : الصدق ميزان اللّه الذي يدور عليه العدل ، والكذب مكيال الشيطان الذي يدور عليه الجور . وقال ابن السمّاك : ما أحسبني أؤجر على ترك الكذب لأني أتركه أنفة . وقال الشعبيّ : عليك بالصدق حيث ترى أنّه يضرّك فإنّه ينفعك ، واجتنب الكذب حيث ترى أنّه ينفعك فإنّه يضرّك . وعن أسماء بنت أبي بكر قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يصلح الكذب إلّا في ثلاث : كذب الرجل لأهله ليرضيها ، وإصلاح بين الناس ، وكذب في حرب » « 1 » . وقال بعض الحكماء : الصدق عزّ والكذب خضوع . وقال آخر : لو لم يترك العاقل الكذب إلّا مروءة لقد كان حقيقا بذلك فكيف وفيه المأثم والعار ! ومن المعروفين بالصدق أبو ذرّ الغفاري ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على أصدق ذي لهجة من أبي ذرّ » « 2 » . ومنهم العبّاس بن عبد المطلب ، حدّثنا الحكم بن عيسى عن الأعمش عن الشعبيّ قال : اطّلع العبّاس على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعنده جبريل ، عليه السلام ، فقال له جبريل ، عليه السلام : هذا عمّك العبّاس ؟ قال : « نعم » . قال : إن اللّه جلّ وعزّ يأمرك أن تقرأ عليه السلام ، وتعلمه أن اسمه عبد اللّه الصادق وأنّ له شفاعة يوم القيامة . فأخبره صلى اللّه عليه وسلم ، بذلك ، فتبسّم العبّاس . فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إن شئت . خبرتك ممّا تبسّمت وإن شئت أن تقول فقل » . قال : بل تعلمني يا رسول اللّه . قال : « لأنّك لم تحلف يمينا في جاهليّة ولا إسلام برّة ولا فاجرة ولم تقل لسائل لا » . قال : والذي بعثك بالحقّ ما تبسّمت إلّا لذلك . ومنهم عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، قال يوم النّهروان لأصحابه : شدّوا عليهم فو اللّه لا يقتلون عشرة ولا ينجو منهم عشرة . فشدّوا عليهم فو اللّه ما قتل من أصحابه تمام عشرة ولا نجا منهم تمام عشرة . ثمّ قال : اطلبوا ذا الثّديّة . فطلبوه فقالوا : لم نجده . فقال : واللّه ما كذبت قطّ ولا كذبت ، واللّه لقد أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنّه يقتل مع شرّ جيل يقتلهم خير جيل . ثمّ دعا ببغلة
--> ( 1 ) ذكره الإمام أحمد في مسنده ( 6 / 461 ) وذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء ( 7 / 2700 ) . ( 2 ) ذكره الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 175 ، 223 ) وابن عدي في الكامل في الضعفاء ( 5 / 1816 ) .